انطلقت الليلة البارحة بمدينة الشامي فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان الشامي للتراث الثقافي، في أجواء احتفالية مميزة، تحت شعار “التنمية الثقافية والسياحية”، وسط حضور رسمي وجماهيري واسع، عكس المكانة المتنامية لهذا الحدث في المشهد الثقافي الوطني.
وقد أشرف على افتتاح المهرجان الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، السيد سيد محمد جدو خطري، رفقة والي داخلت نواذيبو، السيد ماحي ولد حامد، حيث أكدا دعم السلطات العمومية لكل المبادرات الهادفة إلى صون التراث وتعزيز الإشعاع الثقافي للمدن الداخلية.
ويُعدّ مهرجان الشامي محطة سنوية للاحتفاء بثراء الموروث الثقافي للمنطقة، وما تختزنه من رصيد تاريخي وإنساني عريق، خاصة في مجال ثقافة “إيمراكن”، بما تحمله من قيم التضامن والشجاعة والإبداع، والتي تشكل إحدى أبرز سمات الهوية الثقافية للمنطقة ومصدر فخر لأبنائها.
وأكد الأمين العام أن هذا المهرجان ينسجم مع الرؤية الوطنية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي جعلت من الثقافة والهوية ركيزة أساسية في برنامج “طموحي للوطن”، باعتبار أن بناء الإنسان يبدأ من ترسيخ وعيه بثقافته وتاريخه. كما أبرز الدور المحوري للثقافة في تحصين المجتمعات وتعزيز تماسكها، وهو ما يجسده هذا الحدث بوصفه فضاء حيًا لإحياء الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال القادمة بروح معاصرة.
من جهته، نوّه نائب مقاطعة الشامي، السيد لمرابط ولد الطنجي، بالديناميكية التنموية التي تعرفها المقاطعة بفضل التدخلات الحكومية في مختلف القطاعات، معتبرًا أن المهرجان يشكل رافعة لإبراز الخصوصية الثقافية والسياحية للمنطقة وترسيخها في وعي الناشئة.
أما عمدة بلدية الشامي، السيد محمد ولد عبد القادر، فاعتبر أن المهرجان يتجاوز كونه احتفالًا بالتراث، ليغدو رسالة انتماء ودعوة مفتوحة للاستثمار والسياحة، بما يسهم في خلق حركية اقتصادية محلية ويعزز مكانة المدينة كوجهة واعدة.
وفي هذا السياق، حظي الدور المحوري الذي اضطلعت به رئيسة المهرجان، السيدة يغنيه باب اعل محمد، بإشادة واسعة من الحضور، حيث كانت، منذ الإعداد الأول وحتى لحظة الافتتاح، عنوانًا للتفاني وحسن التنظيم، وركيزة أساسية في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية. فقد قادت فريق العمل بروح المسؤولية والإيمان برسالة المهرجان، وأسهمت بجهودها المتواصلة في تحويله إلى موعد سنوي راسخ في الذاكرة الثقافية للمدينة، وبصمتها الواضحة في التخطيط والتنسيق والانفتاح على الشركاء، جعلت من المهرجان نموذجًا في التنظيم وثراء البرامج.
بدورها، أكدت رئيسة المهرجان أن هذه التظاهرة، منذ انطلاقتها الأولى، ظلت رافعة ثقافية وتنموية حقيقية، أسهمت في إنعاش الساحة الثقافية وجعل الشامي موعدًا سنويًا للمهتمين بالتراث، إلى جانب ما تحققه من مردودية اقتصادية مباشرة على السكان. وأضافت أن برنامج المهرجان يفتح فضاءات واسعة للمشاركة عبر مسابقات ثقافية، وعروض تراثية، وأنشطة رياضية وفنية، في إطار يعزز روح الانتماء، ويشجع الإبداع، ويحافظ على الهوية، مع الانفتاح على متطلبات العصر.
ويؤكد مهرجان الشامي للتراث الثقافي، في نسخته الثالثة، مكانته كمنصة وطنية للاحتفاء بالذاكرة الجماعية، وجسر للتلاقي بين الأصالة والتنمية، في مسار يجعل من الثقافة رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.





