في إطار الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة لمسؤولي الإعلام والصحفيين من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، احتضنت فعاليات البرنامج صباح اليوم في بكين محاضرة علمية موسعة قدمها إبراهيم لي تحت عنوان: التعاون بين الصين والدول العربية في إطار مبادرة الأمن العالمي.
واستعرض المحاضر، وهو خريج جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، مسيرته المهنية الطويلة التي تنقل خلالها بين مهام الترجمة والتمثيل التجاري والعمل الدبلوماسي في عدد من الدول العربية، قبل أن يواصل بعد التقاعد نشاطه الأكاديمي والإعلامي، من خلال تدريس اللغة العربية في الجامعات الصينية والعمل خبيرًا في الشؤون الدولية لدى CCTV العربية وCGTN العربية.
وتوقف المحاضر عند الجذور التاريخية للعلاقات الصينية العربية، مستعرضا محطات مفصلية بدأت مع تأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1 أكتوبر 1949، ثم انعقاد مؤتمر باندونغ بين 18 و24 أبريل 1955، والذي شكل منعطفا مهما في بلورة التعاون الإفريقي الآسيوي، بمشاركة الصين والهند وميانمار ومصر، وترسيخ المبادئ الخمسة للتعايش السلمي.
وأوضح أن هذه المبادئ، المتمثلة في الاحترام المتبادل للسيادة وسلامة الأراضي، وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي، ما زالت تشكل الأساس الفكري للدبلوماسية الصينية، والمدخل الرئيسي لفهم رؤيتها للعلاقات الدولية المعاصرة.
وتناول الأستاذ إبراهيم لي المبادرات العالمية الأربع التي طرحها شي جين بينغ خلال السنوات الأخيرة، وهي: مبادرة التنمية العالمية (2021)، ومبادرة الأمن العالمي (2022)، ومبادرة الحضارة العالمية (2023)، ومبادرة الحوكمة العالمية (2023)، مشيرًا إلى أنها تشكل الإطار النظري لرؤية الصين لعالم أكثر توازنًا وتعاونا.
كما قدم أرقامًا لافتة حول الدور الدولي للصين، موضحًا أنها قدمت مساعدات إلى 123 دولة نامية، وتعد أكبر مساهم بقوات حفظ السلام بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كما أنها الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميًا التزامها بعدم المبادرة باستخدام السلاح النووي.
وفي حديثه عن العلاقات الصينية العربية، استعرض منتدى التعاون الصيني العربي الذي تأسس سنة 2004، ويضم أكثر من 15 آلية تعاون تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والشباب والإعلام والطاقة. كما أشار إلى القمة الصينية العربية الأولى التي انعقدت في الرياض في ديسمبر 2022، والتي دشنت مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وخص المحاضر العلاقات بين الصين وموريتانيا بحيز مهم من عرضه، مؤكدًا أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تأسست في 19 يوليو 1965، وشهدت تطورًا متواصلًا في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والتبادل الثقافي.
وأشار إلى أن من أبرز المشاريع التي أنجزت في موريتانيا بدعم صيني: ميناء الصداقة، والاستاد الأولمبي، ومستشفى الصداقة، والمركز الوطني لأمراض القلب، فضلًا عن استمرار البعثات الطبية الصينية، وتقديم المنح الدراسية، وتأسيس معهد كونفوشيوس بجامعة نواكشوط.
وأكد أن آفاق التعاون المستقبلي بين الصين والدول العربية، وفي مقدمتها موريتانيا، تتسع لتشمل مجالات استراتيجية جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والطاقة النظيفة، والتكنولوجيا العالية، والفضاء، والطاقة النووية للأغراض المدنية، إلى جانب الإعلام والسياحة والزراعة والتغير المناخي.
وختم المحاضر بالتأكيد على أن مبادرة الحزام والطريق تمثل منصة استراتيجية لتعميق التعاون العربي الصيني، مشددًا على أن الحوار والانفتاح واحترام الخصوصيات الحضارية هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل مشترك، قائم على السلام والتنمية والتكامل بين الشعوب.





