بكين تحتضن عرضا لافتا للتجربة الصينية في مكافحة الفقر: أرقام وإنجازات صنعت معجزة تنموية خلال أربعة عقود

بواسطة ediwan

في إطار الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، والتي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، احتضنت العاصمة بكين يوم أمس، محاضرة علمية رفيعة المستوى، قدمها الأستاذ جانك خزنك، تناولت التجربة الصينية في مكافحة الفقر، باعتبارها واحدة من أبرز التجارب التنموية الناجحة في العالم المعاصر.

واستعرض المحاضر المسار التاريخي الذي خاضته الصين في القضاء على الفقر، مدعوما بأرقام ومعطيات توثق التحول العميق الذي شهدته البلاد، حيث بلغت نسبة الفقر في الأرياف سنة 1978 نحو 97.5%، قبل أن تبدأ مرحلة الإصلاح والانفتاح، لتدخل الصين سنة 1986 أولى المراحل المنظمة لمكافحة الفقر عبر برامج وطنية واسعة النطاق، تلتها سنة 2001 مرحلة تعميق التدخل وتوجيه الدعم للمناطق الأشد هشاشة.

وأوضح أن سنة 2011 شكلت محطة مفصلية، بعد رفع معيار الفقر للفرد في الريف إلى 2300 يوان سنويًا، بينما تراجعت نسبة الفقر بحلول سنة 2015 إلى 5.7% فقط، في ظل تحسن كبير في البنية التحتية والخدمات الأساسية بالمناطق الفقيرة، قبل أن تعلن الصين رسميا نهاية سنة 2020 القضاء على الفقر المدقع، مع بلوغ متوسط دخل الفرد السنوي للفئات الخارجة من الفقر 10,740 يوانا، وهو رقم يتجاوز المعايير الدولية المعتمدة.

كما تناول العرض السياسات التي رافقت هذه المسيرة، والتي ارتكزت على القيادة المركزية، والتخطيط الدقيق، وتخصيص ميزانيات ضخمة، وتعبئة المجتمع والقطاع الخاص، فضلا عن التعاون بين المقاطعات الشرقية الأكثر تطورا ونظيراتها الغربية الأقل نموا.

وأشار الأستاذ جانك خزنك إلى أن التجربة الصينية تجاوزت حدودها الوطنية، حيث قدمت الصين منذ سنة 1949 ما يقارب 400 مليار يوان مساعدات تنموية لـ 166 دولة ومنظمة دولية، وأرسلت أكثر من 600 ألف عامل إغاثة، وقدمت دعما طبيا لـ 69 دولة، وساعدت أكثر من 120 دولة نامية في جهود التنمية والحد من الفقر، ما جعل تجربتها تحظى بإشادة واسعة من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي.

كما استعرض المحاضر جملة من الإجراءات العملية التي قادت إلى هذا النجاح، من بينها تطوير الصناعات المحلية، وتحديث الزراعة، وتوسيع البنية التحتية، وتحسين التعليم والصحة، إضافة إلى إعادة توطين السكان في المناطق الجبلية الوعرة ضمن مجمعات حديثة تتوفر على مختلف الخدمات الأساسية.

وقد شكلت المحاضرة محطة معرفية مهمة للمشاركين الموريتانيين، أتاحت لهم الاطلاع عن قرب على نموذج تنموي استطاع خلال أربعة عقود فقط تحويل مكافحة الفقر إلى مشروع وطني شامل، قائم على الإرادة السياسية والتخطيط العلمي والتنفيذ المحكم، وهو ما جعل الصين تقدم واحدة من أنجح التجارب الإنسانية في تاريخ التنمية الحديثة.