في إطار الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، واصل الوفد الإعلامي الموريتاني برنامجه الاستطلاعي بمدينة ينتشوان، عاصمة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي، حيث قادته الزيارة هذه المرة إلى مدينة لينغوو، الواقعة في قلب سهل نينغشيا وعلى الضفة الشرقية للنهر الأصفر، في رحلة مزجت بين عبق التاريخ وروعة الطبيعة وعظمة الحضارة الصينية المتجذرة في عمق القرون.
وقد تلقى أعضاء الوفد شروحا مفصلة حول هذه المقاطعة التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألفين ومائتي عام، والتي كانت تعرف قديما باسم “لينغتشو”، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى واحدة من أبرز المدن الصينية ذات الحضور الاقتصادي والثقافي والسياحي المميز. وتلقب المدينة بالسهل الجنوبي داخل السور العظيم، لما تتمتع به من طبيعة آسرة وموارد وفيرة جعلتها مركزا حيويا للإنتاج الزراعي والطاقة والصناعات الكيماوية، حيث تشتهر بإنتاج الأرز والتمر الطويل، كما تحتضن احتياطيا مؤكدا من الفحم الحجري يقدر بـ273 مليار طن، ما يجعلها قاعدة وطنية استراتيجية في مجال الطاقة.
وشملت الزيارة منتجع “شويدونغو” السياحي الواقع في بلدة لينخه التابعة لمدينة لينغوو، وهو أحد أبرز المواقع السياحية والثقافية في الصين، والمصنف ضمن مناطق الجذب السياحي من فئة 5A، إضافة إلى كونه محمية وطنية رئيسية للآثار. ويكتسي الموقع أهمية تاريخية وعلمية استثنائية، إذ يعد أقدم موقع ثقافي من العصر الحجري القديم تم اكتشافه في الصين، كما يُعرف بلقب مهد علم الآثار لما قبل التاريخ في الصين، لما يحمله من شواهد إنسانية وحضارية ضاربة في القدم.
وقد أتاح الموقع للوفد الإعلامي الموريتاني فرصة فريدة لاستكشاف ملامح الحياة القديمة، حيث ما تزال المنطقة تحتفظ بنظام دفاعي عسكري متكامل يعود إلى عهد أسرة مينغ على امتداد السور العظيم، إلى جانب تضاريس “ياردانغ” الطبيعية الخلابة التي رسمت لوحات ساحرة من التكوينات الرملية والصخرية.
وتنقل أعضاء الوفد بين مختلف محطات المنتجع في أجواء مفعمة بالإثارة والمتعة، مستخدمين عربات تجرها الخيول، وأخرى تجرها جمال البخت ذات السنامين، إضافة إلى وسائل نقل عصرية أتاحت لهم استكشاف المكان من زوايا متعددة. كما تابعوا عروضا فروسية قتالية مبهرة أُقيمت في ميدان مخصص لذلك، جسدت مهارات الصينيين القدماء في فنون القتال والفروسية وأساليب الدفاع العسكري، وسط أداء احترافي أعاد إلى الأذهان مشاهد التاريخ الصيني العريق.
كما مر الوفد عبر أجزاء من السور العظيم الذي يحيط بالمدينة، واطلع عن قرب على الكيفية التي كان الجنود الصينيون القدامى يواجهون بها أعداءهم، من خلال الأبراج الدفاعية والتحصينات العسكرية التي ظلت شاهدة على حقب طويلة من تاريخ الصين المجيد.
وقد شكلت هذه الزيارة محطة ثقافية وسياحية ثرية، أتاحت للوفد الإعلامي الموريتاني التعرف عن قرب على جانب مهم من التاريخ والحضارة الصينية، وعلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الصين في الحفاظ على إرثها الحضاري وتوظيفه في التنمية السياحية والثقافية الحديثة.
الوفد الإعلامي الموريتاني يكتشف عراقة لينغوو وسحر شويدونغو الصينية





