في عالم تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، أصبحت البنى التحتية الرقمية العمود الفقري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والضامن الحقيقي لسيادة الدول في الفضاء الرقمي. ومن هذا المنطلق، تبرز شركة تنمية البنى التحتية الرقمية (SDIN) باعتبارها المؤسسة الوطنية التي تضطلع بمهمة بناء مستقبل رقمي حديث لموريتانيا، عبر تطوير شبكات الاتصال، وتعزيز أمن البيانات، وإنشاء بنية تحتية متطورة تستجيب لمتطلبات العصر.
تأسست الشركة بموجب المرسوم رقم 097-2014 الصادر بتاريخ 6 يونيو 2014، كشركة مساهمة وطنية تتخذ من نواكشوط مقرا لها، وأسندت إليها الدولة مهمة استراتيجية تتمثل في تمويل وبناء وتطوير وتشغيل وصيانة البنى التحتية الرقمية الأساسية، بما يعزز السيادة الرقمية، ويدعم جهود التحول الرقمي، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
ويقود الشركة المدير العام محمد الغالي ولد المعيوف، الذي تعمل المؤسسة في عهده على تنفيذ رؤية طموحة ترتكز على تحديث البنية التحتية الرقمية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار، وتعزيز مكانة موريتانيا في محيطها الإقليمي والدولي.
وتتولى الشركة تنفيذ مهام محورية تشمل تمويل وإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة البنى التحتية الرقمية في مختلف أنحاء البلاد، ونشر شبكات الألياف البصرية ومعدات الاتصالات الإلكترونية، والاستثمار في الشبكات القائمة وتطويرها، إضافة إلى تمويل البرامج الحكومية في قطاع الاتصالات، وضمان الولوج المفتوح والشفاف وغير التمييزي إلى البنى التحتية الرقمية لجميع مشغلي الاتصالات المرخص لهم، إلى جانب بناء شراكات مع المستثمرين والفاعلين الوطنيين والدوليين بما يعزز نمو الاقتصاد الرقمي.
وتشرف SDIN اليوم على مجموعة من أهم الأصول الرقمية الاستراتيجية في موريتانيا، وفي مقدمتها شبكة وطنية للألياف البصرية تمتد على 1760 كلم، تغطي المحاور الشمالية والجنوبية والشرقية، لتربط المدن والمناطق الحيوية بشبكة اتصالات حديثة وآمنة، فضلا عن حلقة حضرية للألياف البصرية في نواكشوط بطول 34 كلم.
كما تدير الشركة نقطة التبادل الوطنية للإنترنت (IXP)، التي تتيح تبادل حركة الإنترنت محليا دون الحاجة إلى المرور عبر الشبكات الدولية، الأمر الذي يرفع جودة الخدمات الرقمية، ويخفض التكاليف، ويعزز أمن البيانات الوطنية. وإلى جانب ذلك، تشغل الشركة مركز البيانات الوطني من المستوى الثالث (Tier III)، الذي يمثل أحد أهم مشاريع السيادة الرقمية، ويوفر بيئة آمنة ومتطورة لاستضافة البيانات الحكومية وخدمات المؤسسات العمومية والقطاع الخاص وفق أعلى المعايير الدولية.
ولا تتوقف طموحات الشركة عند ما تحقق، بل تمضي بخطى ثابتة نحو تنفيذ مشاريع استراتيجية جديدة، من أبرزها إنجاز الكابل البحري الثاني "EllaLink" بمدينة نواذيبو في إطار مشروع WARCIP، وهو مشروع سيمنح موريتانيا ربطا مباشرا بأوروبا والأمريكتين، ويعزز استمرارية خدمات الإنترنت وسرعتها، ويؤهل البلاد لتصبح منصة إقليمية لخدمة الدول المجاورة غير الساحلية.
كما تعمل الشركة على توسيع شبكة الألياف البصرية الوطنية من خلال تنفيذ مقاطع جديدة ضمن مشروع WARDIP، وإنشاء نظام معلومات جغرافي للبنى التحتية الرقمية (SIG)، بما يتيح تخطيطًا أكثر دقة وإدارة أكثر كفاءة لمختلف المنشآت الرقمية، مع توفير قاعدة بيانات مرجعية تخدم جميع الفاعلين في القطاع.
وتحمل رؤية الشركة للمستقبل أبعادا استراتيجية واسعة، تقوم على تعزيز الربط الرقمي وتأمين البيانات وتوسيع نطاق الخدمات، عبر إنشاء نقطة تبادل جديدة للإنترنت داخل مركز البيانات، وإطلاق نقطة تبادل أخرى بمدينة نواذيبو، وإنشاء مركز بيانات احتياطي (Backup Datacenter) لضمان استمرارية الخدمات وحماية البيانات، إضافة إلى إعداد مخططات للتهيئة الرقمية في مدينتي نواذيبو والزويرات، ومواصلة توسيع شبكة الألياف البصرية لتشمل مختلف المناطق والمحاور الوطنية.
لقد أصبحت شركة تنمية البنى التحتية الرقمية (SDIN) اليوم أحد أهم محركات التحول الرقمي في موريتانيا، بما تمتلكه من رؤية واضحة، ومشاريع استراتيجية، وبنى تحتية متطورة، تسهم في ترسيخ السيادة الرقمية، وتحسين جودة الخدمات الإلكترونية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، ودعم الاقتصاد الرقمي الوطني، انسجاما مع التوجهات الكبرى للدولة لبناء إدارة عصرية واقتصاد رقمي متكامل ومجتمع أكثر اتصالًا وانفتاحا على المستقبل.





