دخل مشروع الربط الثاني لموريتانيا بالكابل البحري الدولي للإنترنت مرحلة جديدة بعد اكتمال المرحلة الأولى من أشغاله، في خطوة تمثل تقدمًا كبيرًا في مسار تحديث البنية التحتية الرقمية للبلاد، وتوسيع قدراتها في مجال الاتصالات الدولية، ضمن مشروع تنفذه شركة تنمية البنى التحتية الرقمية بالشراكة مع عدد من المؤسسات الدولية المتخصصة.
وشملت المرحلة المنجزة استكمال عملية ربط الكابل البحري بمحطة الإنزال عبر المقطع الساحلي المتقدم (PLSE)، وهي من أكثر المراحل الهندسية تعقيدًا، لما تتطلبه من عمليات دقيقة في أعماق المحيط لضمان سلامة الربط واستدامة الخدمة.
ويمتد مقطع الإنزال الساحلي لأكثر من 28 كيلومترًا، ليربط محطة الإنزال بمدينة نواذيبو بالكابل البحري الرئيسي الموجود على بعد يزيد على 670 كيلومترًا من الساحل، فيما يصل عمق نقطة الربط إلى نحو 15 مترًا قبل اتصاله بالجذع الرئيسي لمنظومة Ellalink.
وتبلغ السعة الأولية للكابل 200 جيجابت في الثانية، مع إمكانية مضاعفتها مستقبلًا لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت ونقل البيانات، على أن يدخل المشروع حيز التشغيل خلال الربع الأول من عام 2027.
ويحظى المشروع بتمويل مشترك بين الدولة الموريتانية والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار، بينما تتولى التنفيذ شركتا Ellalink وAlcatel Submarine Networks، في إطار تعاون يهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية ورفع جاهزية البلاد لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
ويُنتظر أن يسهم الكابل الجديد في تنويع منافذ الربط الدولي، ورفع مستوى أمن الاتصالات، والحد من مخاطر الانقطاعات، إلى جانب تحسين سرعة الإنترنت واستقرار الخدمات الرقمية، وتوسيع التغطية لتصل إلى المناطق الداخلية، بما يقلص الفجوة الرقمية ويفتح المجال أمام خدمات إلكترونية أكثر كفاءة.
كما يوفر المشروع قاعدة تقنية لتطوير الحكومة الإلكترونية، والتعليم عن بعد، والبحث العلمي، والخدمات الصحية الرقمية، والخدمات المالية الحديثة، إضافة إلى تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والابتكار، ودعم المؤسسات الناشئة العاملة في الاقتصاد الرقمي.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية وطنية لتحديث البنية التحتية للاتصالات، وتعزيز السيادة الرقمية، وتأمين ارتباط موريتانيا بالشبكات العالمية عبر منفذ دولي إضافي، بما يضمن مرونة أكبر في حركة البيانات واستمرارية الخدمات، ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم.
ومع اكتمال المرحلة الأولى، يقترب المشروع من دخول مراحله النهائية، استعدادًا للتشغيل خلال الربع الأول من عام 2027، ليشكل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الرقمية التي شهدتها موريتانيا، وخطوة مهمة نحو بناء منظومة اتصالات حديثة تواكب متطلبات التنمية وتدعم مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.





