ضمن فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، احتضنت العاصمة بكين مساء أمس، محاضرة علمية رفيعة المستوى قدمها جانغ خونك، تناولت أسس الحكم والإدارة في الصين، والمبادئ التي قادت البلاد إلى تحقيق نهضتها الاقتصادية والاجتماعية الحديثة.
وشكلت المحاضرة فرصة معرفية مهمة للمشاركين الموريتانيين، حيث سلط الأستاذ الصيني الضوء على النظام السياسي لجمهورية الصين، موضحاً أنه يقوم على نظام مجلس نواب الشعب، والتعاون متعدد الأحزاب، والمشاورات السياسية، والحكم الذاتي الإقليمي القومي، تحت القيادة الموحدة لـ الحزب الشيوعي الصيني.
وتناول المحاضر التطور الدستوري الصيني، مشيراً إلى التعديلات التي عرفها الدستور منذ الثمانينيات، والتي واكبت التحولات الاقتصادية الكبرى، ورسخت اقتصاد السوق الاشتراكي، وحماية الملكية الخاصة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان، في إطار رؤية تنموية حافظت على خصوصية التجربة الصينية ومرونتها المؤسسية.
كما استعرض النظام القانوني الصيني وآليات عمل المؤسسات التشريعية والإدارية، مبرزاً الدور الذي يضطلع به مجلس نواب الشعب باعتباره أعلى سلطة للدولة، إضافة إلى المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، الذي يشكل فضاءً للتشاور بين مختلف الأحزاب والشخصيات الوطنية، في نموذج يعكس خصوصية التجربة السياسية الصينية.
وفي جانب المبادئ، أكد المحاضر أن فلسفة الحكم والإدارة في الصين ترتكز على جعل الشعب في صدارة الأولويات، واعتماد الإصلاح والانفتاح محركاً أساسياً للتنمية، مع التركيز على الجودة والابتكار، وتعزيز حكم القانون، وترسيخ الثقة بالثقافة الصينية، وبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، وهي الرؤية التي أصبحت أحد الأعمدة المركزية في السياسة الخارجية الصينية الحديثة.
وتوقف الدكتور جانغ خونك عند أبرز الممارسات التي جسدت هذه المبادئ على أرض الواقع، مشيراً إلى النجاح في القضاء على الفقر المدقع، وانتشال ما يقارب 100 مليون شخص من الفقر في المناطق الريفية، إلى جانب تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، وتطوير الصناعات التكنولوجية الناشئة، وتعزيز التحول الأخضر، ومكافحة الفساد من خلال آليات رقابية صارمة عززت ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
كما تناول المحاضِر مفهوم التحديث الصيني النمط، باعتباره نموذجاً تنموياً خاصاً يجمع بين الخصوصية الوطنية والانفتاح العالمي، موضحاً أنه يقوم على خمسة مرتكزات رئيسية، من أبرزها تحقيق الرخاء المشترك، والتوازن بين التنمية المادية والثقافية، وحماية البيئة، والسير في طريق التنمية السلمية.
وقد أتاحت هذه المحاضرة للوفد الإعلامي الموريتاني فرصة الاطلاع عن قرب على تجربة الحكم والإدارة في الصين، وفهم الخلفيات الفكرية والمؤسساتية التي أسهمت في تحولها إلى قوة اقتصادية عالمية، كما عززت منسوب التبادل الثقافي والمعرفي بين موريتانيا والصين، بما يعكس عمق الشراكة المتنامية بين البلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون في الإعلام والتعليم وتبادل الخبرات.





