موريتانيا تدخل «اللائحة البيضاء» للمنظمة البحرية الدولية وتتوج مسار تحديث قطاعها البحري

بواسطة ediwan

في تتويج دولي جديد للمكانة المتصاعدة التي تحتلها موريتانيا في الفضاء البحري العالمي، أعلنت الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية إدراج موريتانيا ضمن “اللائحة البيضاء” التابعة لـ المنظمة البحرية الدولية، وهي اللائحة التي تضم الدول الملتزمة بتطبيق المعايير الدولية الخاصة بتكوين الملاحين ومنح الإجازات البحرية وأنظمة الخفارة وفق أعلى مستويات الجودة والرقابة المعتمدة عالميًا.

ويشكل هذا الاعتراف الدولي الرفيع محطة فارقة في مسار تحديث القطاع البحري الوطني، ودليلا واضحا على ما بلغته موريتانيا من تطور مؤسسي وفني وإداري في مجال التكوين والتأهيل البحري، حيث أقرت المنظمة الدولية بمطابقة الأنظمة الوطنية المتعلقة بالتدريب البحري، وتقييم الكفاءات، وإصدار الشهادات والإجازات، لمقتضيات الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة لمسار إصلاحي طموح انتهجته الدولة الموريتانية تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، فيما جسّد المدير العام للوكالة الموريتانية للشؤون البحرية السيد أحمد سالم ولد سيدي هذه الرؤية من خلال العمل على تعزيز أداء المؤسسة وتطوير آليات الحوكمة البحرية، وترسيخ مسار تحديث القطاع البحري وتعزيز السيادة الوطنية على الموارد والمجالات البحرية، عبر إطلاق رؤية متكاملة لترقية الأداء المؤسسي في هذا القطاع الحيوي.

كما يأتي هذا التتويج الدولي في سياق الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة من أجل عصرنة الإدارة البحرية الوطنية، وتعزيز نجاعتها الفنية والقانونية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد البحري العالمي، ويكرس حضور موريتانيا كشريك موثوق في المنظومة البحرية الدولية.

ولا يقتصر أثر هذا الاعتراف على بعده الرمزي والمؤسسي فحسب، بل يفتح آفاقا مهنية واسعة أمام البحارة والكفاءات الوطنية، من خلال تمكينهم من ولوج أسواق العمل البحرية الدولية بثقة أكبر، سواء في مجالات النقل البحري، والخدمات اللوجستية المتخصصة، أو في الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز والعمل على المنصات البحرية، إضافة إلى أنشطة الصيد في المياه الأجنبية وغيرها من المجالات التي تشترط شهادات بحرية معترفا بها دوليا.

وفي هذا السياق، تواصل الأكاديمية البحرية الوطنية أداء رسالتها في تكوين أجيال من الكفاءات البحرية المؤهلة، عبر برامج تدريب وتكوين متطورة تستجيب للمعايير الدولية، وتسهم في بناء رأس مال بشري قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الاقتصاد الأزرق.

ويحمل هذا الإنجاز أبعادا استراتيجية وتنموية مهمة، في ظل المسار المتواصل الذي تنتهجه موريتانيا لتعزيز حضورها الدولي في واحد من أكثر القطاعات ارتباطًا بمستقبل التنمية والاستثمار والتبادل الاقتصادي العالمي.