في إطار الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، التي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، واصل الوفد الإعلامي الموريتاني برنامجه الاستطلاعي بمدينة ينتشوان، حاضرة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي، حيث قام بزيارة ميدانية إلى شركة “نينغشيا ووفو بيري” الرائدة في صناعة الغوجي، والتي تعد إحدى أبرز المؤسسات الصينية المتخصصة في تطوير وإنتاج وتسويق منتجات الغوجي العضوية والمعالجة بعمق.
وقد حظي الوفد باستقبال رسمي من إدارة الشركة، قبل أن يبدأ جولة موسعة داخل متحف “ووفو بيري لغوجي نينغشيا”، الذي يمثل واجهة ثقافية وعلمية وصحية تبرز المكانة التاريخية والاقتصادية التي يحتلها الغوجي في الصين، خاصة في منطقة نينغشيا التي تُعرف عالميا بإنتاج أجود أنواعه.
وخلال الزيارة، استمع الوفد إلى شروح مفصلة حول شجرة الغوجي، التي تعد من الأشجار الاقتصادية ذات القيمة الصحية العالية، حيث أوضح القائمون على المتحف أن الغوجي يُعرف في الثقافة الصينية باسم “شجرة السعادة وطول العمر”، فيما تعرف ثماره بـ”ثمرة السعادة وطول العمر”، نظرًا لما ينسب إليها من فوائد صحية وغذائية متوارثة عبر الأجيال.
كما تعرف الوفد على شجرة غوجي نادرة يتجاوز عمرها تسعين عامًا، في مشهد يبرز عراقة هذا الإرث الزراعي، خاصة وأن أشجار الغوجي غالبًا ما يتم استبدالها بعد خمسة عشر عاما بسبب تراجع إنتاجها، ما يجعل بقاء شجرة بهذا العمر حدثا استثنائيا يحمل رمزية تاريخية وثقافية كبيرة.
وتأسست شركة “نينغشيا ووفو بيري” سنة 1998، وتمكنت خلال عقود قليلة من التحول إلى مؤسسة وطنية رائدة في التصنيع الزراعي والغابات، عبر سلسلة صناعية متكاملة تشمل الزراعة العضوية، والتصنيع الغذائي، والبحث العلمي، والتسويق الدولي، إضافة إلى تطوير ثقافة الغوجي الأحمر باعتبارها جزءًا من الهوية الحضارية لنينغشيا.
وتنتج الشركة أكثر من أربعين منتجا موزعة على سبع فئات رئيسية، من بينها عصير الغوجي الطبيعي، والعصير المركز، وزيت بذور الغوجي، والمستخلصات الصحية، والثمار العضوية المجففة، وقد نجحت في تصدير منتجاتها إلى 27 دولة ومنطقة حول العالم، تشمل أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي وأستراليا، لتصبح بذلك إحدى أهم المنصات العالمية المتخصصة في صناعة الغوجي عالي الجودة.
وشكل متحف ووفو بيري محطة لافتة في برنامج الزيارة، إذ يجمع بين التاريخ والثقافة والابتكار العلمي والتقنيات التفاعلية الحديثة، حيث يضم ثمانية أقسام رئيسية تسرد تاريخ الغوجي منذ الأساطير الصينية القديمة وحتى تحوله إلى منتج صحي عالمي.
واطلع الوفد على معروضات توثق حضور الغوجي في الحضارة الصينية منذ آلاف السنين، بما في ذلك القصص والأساطير المرتبطة به، مثل أسطورة “الملكة الأم الغربية”، التي تحكي عن ظهور شجرة الغوجي بوصفها رمزًا للحياة والشفاء، إلى جانب قصص أخرى تتعلق بطول العمر والصحة والعلاج.
كما أبرزت الجولة العلاقة التاريخية بين الغوجي وطريق الحرير، حيث كانت منتجات نينغشيا، ومنها الغوجي، تعبر عبر المحطات التجارية القديمة نحو مختلف مناطق العالم، وهو ما أعادت الشركة إحياءه حديثًا عبر تصدير منتجاتها إلى الأسواق الدولية، مستلهمة روح طريق الحرير القديم في الانفتاح والتبادل الحضاري.
وتوقف الوفد عند القاعات التفاعلية التي تعرض تطور استخدام الغوجي عبر العصور، سواء في الطب التقليدي أو الغذاء أو المشروبات الصحية، إضافة إلى طرق التمييز بين الغوجي الأصلي عالي الجودة والأنواع الأخرى، مع شرح الخصائص التي تجعل غوجي نينغشيا الأفضل عالميا من حيث القيمة الغذائية ونسبة المركبات الطبيعية المفيدة للصحة.
كما شاهد أعضاء الوفد الفيلم الوثائقي “مياه النهر الأصفر تأتي من السماء”، الذي يبرز العلاقة التاريخية بين النهر الأصفر وازدهار نينغشيا الزراعي، حيث اشتهرت المنطقة منذ القدم بعبارة: “النهر الأصفر يُغني نينغشيا، وغوجي نينغشيا الأفضل تحت السماء”.
وقد أبرزت الزيارة حجم التقدم الذي حققته الصين في مجالات الصناعات الزراعية والصحية، من خلال المزج بين التراث الثقافي والتكنولوجيا الحديثة، وتحويل المنتجات التقليدية إلى صناعات عالمية ذات قيمة اقتصادية وصحية وسياحية كبيرة، في تجربة تنموية متكاملة تستحق التأمل والاستفادة.





