تجربة صينية ملهمة لوفد إعلامي موريتاني

بواسطة ediwan

مواصلة لبرنامج الدورة التدريبية المتخصصة الموجهة للإعلاميين ومسؤولي المؤسسات الصحفية من موريتانيا، والتي ينظمها مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية، واصل الوفد الإعلامي الموريتاني برنامجه الاستطلاعي والثقافي بالعاصمة الصينية بكين، حيث قام صباح اليوم بزيارة ميدانية إلى بيت ثقافة الشاي الصيني، أحد أبرز المراكز المعنية بحفظ ونشر هذا الموروث الحضاري العريق الذي يشكل جزءا أصيلا من الهوية الثقافية الصينية.

وقد حظي الوفد باستقبال حافل من طرف القائمين على المؤسسة، الذين قدموا شروحا مستفيضة حول تاريخ الشاي في الصين ومكانته الراسخة في وجدان المجتمع الصيني، باعتباره أحد أبرز رموز الحضارة الصينية العريقة وإرثا ثقافيا متجذرا في تاريخ البلاد، يبرز قيم الأصالة والجمال والانسجام التي تميز الثقافة الصينية عبر العصور.

وخلال الزيارة، اطلع أعضاء الوفد على المراحل التاريخية التي مر بها الشاي الصيني، حيث تعود الروايات الصينية إلى أن اكتشاف الشاي يعود إلى الإمبراطور الأسطوري شن نونغ قبل أكثر من خمسة آلاف عام. ومع تعاقب السلالات الحاكمة، تطورت زراعة الشاي وصناعته، فشهد عهد أسرة تانغ ازدهاراً كبيراً جعله مشروبا وطنيا ورمزا ثقافيا، قبل أن تبلغ ثقافة الشاي أوجها خلال أسرتي سونغ ومينغ، حيث تنوعت طرق تحضيره وأدوات تقديمه، وتحولت طقوس احتسائه إلى فن راقٍ يوضح عراقة الحضارة الصينية وثراءها الثقافي.

كما تعرف الوفد على المراحل المختلفة التي تمر بها صناعة الشاي، بدءا من زراعة الأوراق في المرتفعات والجبال ذات المناخ الملائم، مرورا بعمليات القطف والتجفيف والتخمير والتحميص، وصولا إلى التعبئة والتقديم، وهي مراحل تتطلب خبرة متوارثة ودقة عالية للحفاظ على الجودة والنكهة المميزة.

وشهدت الزيارة عرضا حيا لفنون إعداد الشاي الصيني التقليدي، حيث قامت إحدى المختصات بتحضير الشاي أمام أعضاء الوفد وفق الطقوس الصينية الأصيلة، مستعرضة المهارات الدقيقة والحركات المتناسقة التي تميز هذا الفن العريق. وقد أضفى العرض أجواء من الإعجاب والتفاعل، مبرزا ما تختزنه الثقافة الصينية من قيم الجمال والدقة والاهتمام بالتفاصيل.

وتأتي هذه الزيارة في سياق البرنامج الثقافي والمعرفي المصاحب للدورة التدريبية، الذي يهدف إلى تعريف الإعلاميين الموريتانيين بمختلف جوانب التجربة الصينية، وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع عن قرب على مكونات الحضارة الصينية وتقاليدها العريقة، بما يعزز جسور التفاهم الثقافي والتواصل الحضاري بين الشعبين الموريتاني والصيني.

وقد شكلت الزيارة محطة ثرية أتاحت للوفد الإعلامي الموريتاني فرصة استكشاف أحد أبرز رموز التراث الصيني غير المادي، والوقوف على المكانة التي يحتلها الشاي في المجتمع الصيني بوصفه إرثا حضاريا وثقافيا عريقا يمتد عبر آلاف السنين.